الشيخ الطبرسي
135
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ أهل المدينة : ( ودا ) بالضم . والباقون بالفتح . وقرأ أبو عمرو : ( مما خطاياهم ) . والباقون : ( مما خطيئاتهم ) بالتاء والمد والهمزة ، وقد ذكرنا الاختلاف في ولده في سورة مريم عليها السلام . الحجة : قال أبو عبيدة : زعموا أن ودا كان صنم لهذا الحي من كلب ، وحكاه بالفتح قال : وسمعت قول الشاعر : فحياك ود ما هداك لفتية ، * وخوص بأعلى ذي طوالة هجد ( 1 ) وقال أبو الحسن : ضم أهل المدينة الواو ، وعسى أن يكون لغة في اسم الصنم ، وسمعت هذا البيت : حياك ودا ، فإنا لا يحل لنا * لهو النساء ، وان الدين قد عزما الواو مضمومة . وخطاياهم جمع التكسير . وخطيئات جمع التصحيح . وما زائدة كالتي في قوله : ( فبما رحمة من الله ) وقوله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) اللغة : الفجاج : الطرق المتسعة المتفرقة واحدها فج . وقيل : الفج المسلك بين جبلين . والسواع هنا : صنم ، وفي غيره الساعة من الليل ، ومثله السعواء . والكبار : الكبير جدا ، يقال كبير ، ثم كبار ، ثم كبار ، ومثله عجيب وعجاب وعجاب ، وحسن وحسان وحسان . وروي أن أعرابيا سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ ( ومكروا مكرا كبارا ) فقال : ما أفصح ربك يا محمد ! وهذا من جفاء الأعراب لأن الله تعالى سبحانه لا يوصف بالفصاحة و ( ديارا ) : فيعال من الدوران ونحوه القيام والأصل قيوام وديوار ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت إحداهما في الأخرى . قال الزجاج : يقال ما بالدار ديار أي : ما بها أحد يدور في الأرض ، قال الشاعر : وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * أن لا يجاورنا إلاك ديار فجعل المتصل موضع المنفصل ضرورة .
--> ( 1 ) قائله الحطيئة وقبله : وفي كل مسمى ليلة ، ومعرس ، * خيال يوافي الركب من أم معبد والخوص : جمع الأخوص وهو الذي غارت عينه . وذي طوالة : موضع ، وفي بعض النسخ : ( ذي فضالة ) والظاهر أنه تصحيف ( ذي طوالة ) وهجد : جمع الهجود : المصلي بالليل .